ما هو أكبر من هبوط الطائرة في مدرج المخا!

نشوان العثماني:
لو أردت أن تفهم اليمن اليوم لا تنظر إلى بيانات الساسة ومنابرها المستقطبة، لكنما النظر قبل ذلك إلى مدرج طائرة، أو مرفأ بحري متوقفين عن الإمداد.
هناك، في مطار صغير على البحر الأحمر، حاولت طائرة مدنية الهبوط، وجماعة إرhـابية مسلحة قررت أن تقول: لا.
وهي لحظة تلخص المشهد كله بأن أجواء بلد بأكمله تحت رحمة الأسلحة الإيرانية.
هذه الميليشيا التي منعت طائرة من الهبوط اليوم، هي نفسها التي أوقفت صادرات النفط قبل سنوات، وهاجمت السفن في البحر الأحمر، وهددت مطارات أخرى في المنطقة.
هذه ليست مجرد جماعة محلية متمردة فحسب، لكنها إلى ذلك وقبله نسخة يمنية من استراتيجية إيران ومشروعها التوسعي الذي لا يتورع عن استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية، لتحسين موقفها التفاوضي، ومنع أي محاولة لصنع الفارق خارج أسوار نطاقها المظلم.
إنها سياسة الفوضى كسلاح، لكن ما يثير الدهشة أن بعض النقاش المحلي لا يزال يتعامل مع هذه الأفعال كأنها مشكلة حكومية.
وهو مثل أن يلوم أحد سلطة مطار نيويورك، لأن إرhـابيًا أغلق المدرج. لهذا المشكلة ليست في الإدارة، إنما في من يحمل الصاروخ.
رحلة المخا لا يجب أن تكون مجرد رحلة معطلة! هذه رسالة مهمة على أن أجواء اليمن ستظل رهينة السلاح، طالما استمرت المليشيات الحـ.وTـية في اغتصاب مؤسسات الدولة، وطالما استمرت القوى الوطنية في حساباتها الضيقة.
الإنجاز الحقيقي هو استعادة مؤسسات الدولة بالكامل، وأن يبدأ ذلك الآن، وليس إقلاع طائرة في أجواء محفوفة بمخاطر التهديد الإرhـابي.
ولا ينتظر اليمنيون إلا بداية مسار جاد يعيد للدولة حضورها وسيطرتها، وينهي حالة الارتهان الطويلة لهذه الجماعة، ويطوي مرحلة كابوسية قاتمة من اختطاف البلد.





